المامقاني

307

غاية الآمال ( ط . ق )

لا يقدم على شرائه أصلا ولا يعد الأول ضررا بخلاف الثاني فإنه يعد ضررا وان من يصرف مالا كثيرا في الأعراس والضيافات بالطوع والرغبة لو تلف منه درهم بضياع أو سرقة يعد ذلك ضررا وليس ذلك الا لتفاوت المقامات في فوات المال وتفوية وليستدل العبرة في الضرر بقلة مقدار المال الفائت وكثرته فجوابه ان هذا ضرر قد تسبب هو له وأقدم عليه فلا رفع عنه الضمان وامّا ما ذكره من الطرف الأخر للتردد وهو ان الموجود بأكثر من ثمن المثل كالمعدوم كالرغبة في الكفارة والهدى فيدفعه ان إلحاق ذلك بل المعدوم يحتاج إلى دليل وليس هذا من قبيل الأفراد النادرة للمطلقات حتى تنصرف إلى ما عداه واجراء حكم الرغبة والهدى عليه قياس لا نقول به بثبوت الحكم فيهما بالدليل بخلافه وامّا ما ذكره من أنه يمكن معاندة البائع وطلب أضعاف والقيمة هو ضرر فيدفعه مع كونه أخص من المدعى إذ قد يكون الداعي لطلب البائع زيادة القيمة لغرض معتبر عند العقلاء ما عرفت من أنه ضرر قد تسبب هو له وأقدم عليه هذا وقد يقال في هذه الصّورة بعدم وجوب الشراء فيدفع القيمة استنادا إلى أن دليل الحكم بوجوب المثل في المثلي انما هو الإجماع دون آية الاعتداء لعدم ظهورها حتى يجرى حكمها فيصوره عدم وجود المثل الا عند من يبذله بأعلى من ثمن مثله كما هو مفروض المقام ولا إجماع هنا لمكان الخلاف ولم يثبت قبل هذا اشتغال ذمته بالمثل حتى يستصحب في مورد الشك و ( حينئذ ) يقال إن تكليفه بالشراء بما يطلبه البائع من الزائد على ثمن المثل مستلزم للضرر على الغاصب وهذا مما لا يكلف به ثم إن ذلك القائل بين الفرق بين هذا الضرر والضرر في الصّورة الأولى وهي ما لو كانت الزيادة بسبب ارتفاع القيمة السوقية على الوجه الذي بيناه ثم قال إنه لو وقع الشك في ذلك من جهة الخلاف وعدم ظهور الأدلة في شيء من الطرفين فمقتضى الأصل براءة ذمته من وجوب الشراء وأيّد ما ذكره بأنه لا يجب تحصيل المثل لو وجد في خارج البلد فان ذلك يدل على أن التكليف انما هو بحسب المتعارف وأنت خبير بأنه لو كان المثل موجودا في حال التلف ثم طرء التعذر الا عند من يبيعه بأزيد من ثمن المثل جرى استصحاب بقائه في ذمته من دون اشكال وان ما ذكره أخيرا من أن المرجع هو أصل البراءة عند الشك ممنوع لتحقق الاشتغال بحق الغير ولا يحصل الفراغ الا برضا المالك فيلزمه إرضاؤه بأي وجه كان وقد اعترف القائل عند تأسيس الأصل بذلك وقد لا يرضى المالك الا بالمثل ومع رضاه بالقيمة فلا كلام وهو ظاهر السّادس لو تعذر المثل في المثلي قوله لو تعذر المثل في المثلي فمقتضى القاعدة وجوب دفع القيمة مع مطالبة المالك اعلم أن الكلام هنا يقع من جهتين إحديهما في الحكم الوضعي بمعنى ان حق المالك ( حينئذ ) ينقلب من المثل إلى القيمة والأخرى في الحكم التكليفي بمعنى ان دفع الحق الذي هو القيمة ( حينئذ ) واجب ولازم هذا انه يصير ( حينئذ ) فاسقا عند التأخير لو كانت العين مقبوضة بالبيع الفاسد ولم يكن تلفها بما يوجب الفسق لولا قبض المبيع بالبيع الفاسد وتبطل صلاته مثلا لو أخر على القول بأنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده فيما ذكروا فيما لو كانت مغضوبة أمّا الثانية فلا ريب ولا إشكال في أن الحكم فيها هو الوجوب وان التأخير محرم فلو أخر عصى الا ان يرضى المالك به وان الغصب ليس مثل الدين من جهة ان دفع الدين غير واجب ما لم يطالب المستحق وانما يتحقق الوجوب عند مطالبته بلسان المقال أو بلسان الحال كما قالوا في وجوب أداء الزكاة إلى الفقراء فورا وكون التأخير معصية من جهة ان مستحقيها مطالبون بها بلسان الحال حيث إنهم محتاجون إليها واما المغصوب فالغاصب مأمور برده ابتداء فيجب عليه رد عينه مع بقائها ثم رد مثله ان كان مثليا ورد قيمته ان كان قيميا أو تعذر المثل واما المقبوض بالبيع الفاسد فان قلنا بحرمة التصرف فيه كما قال ( المصنف ) ( رحمه الله ) انها تلوح من مجمع الفائدة كان إمساكه حراما بكونه نوعا من التصرف وان قلنا بعدم حرمة التصرف فيه كما قاله في السرائر من كونه في حكم المغصوب إلا في ارتفاع الإثم عن إمساكه لم يجب رده الا بعد المطالبة فهو يفارق المغصوب على قول دون أخر فقد تحصّل مما قدمناه ان الغاصب مأمور بتفريغ ذمته سواء طالب المالك أم لا من دون فرق بين بقاء العين المغصوبة وعدمه ووجود المثل وعدمه المقتضى للانتقال إلى القيمة فيلزمه أداء الحق على حسب المراتب فيلزمه المبادرة إلى أداء ما هو الأقرب فالأقرب بخلاف المديون فإنه إن طالب الدائن وجب الفور بالأداء والا فلا والفرق ان الغاصب ظالم اشتغلت ذمته بحق المظلوم فيجب عليه رفع ظلمه عنه بخلاف المديون فإنه ليس ظالما إلا إذا امتنع من الأداء مع المطالبة والقدرة وامّا الأولى أعني انقلاب حق المالك من المثل إلى القيمة بعد تعذر المثل فلا اشكال فيه في الجملة ولو مع مطالبة المالك وعدم وجود المثل أصلا فإنه وان كان مخالفا للأصل من جهة ان مقتضاه عدم سقوط حقه من الأصل بالتعذر كما لا يسقط الدين بتعذره إذا كان مثليا الا انه يدل عليه وجوه أحدها الإجماع فإنه وان لم نجد من صرح به الا انه يظهر من ارسالهم لذلك إرسال المسلمات وثانيها ان منع المالك ظلم وثالثها قوله ( تعالى ) : « فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ » وقد بينهما ( المصنف ) ( رحمه الله ) ثم إن الانتقال فيها من المثل إلى القيمة انّما هو في حال الدفع سواء عصى بالتأخير أم دفعها في حال تعذر المثل ابتداء وعلى تقديرين يلزم قيمة يوم الدّفع والتعبير بحال المطالبة كناية عن حال الدفع نظرا إلى كون الغالب اقترانه بالدفع والا فمجرد المطالبة لا دخل لها في الانتقال من المثل إلى القيمة وتقييد ( المصنف ) ( رحمه الله ) بقوله مع مطالبة المالك ان كان لتقييد الحكم التكليفي الذي هو الوجوب حتى لا يحرم التأخير عند عدم مطالبته المالك فقد عرفت مما ذكرنا انه غير صحيح بالنسبة إلى المغصوب وكذا بالنسبة إلى المقبوض بالبيع الفاسد على القول بحرمة إمساكه وان كان صحيحا على القول بعدم حرمة إمساكه كما هو الظاهر إذ لا دليل عليها والفرق بينه وبين المغصوب واضح لكون المكلف ظالما بالثاني دون الأول لأنه قبضه بإذن من المالك وطيب نفسه غاية ما هناك انه قبضه بعنوان التمليك فلم يحصل من جهة فساد سببه الذي هو البيع فلا يكون ظالما في قبضه ولا في إمساكه الا ان يعلم أن المالك يكره بقائه عنده بعد علمه بفساد البيع وان كان لتقييد الحكم الوضعي الذي هو الانتقال إلى القيمة المدلول عليه في كلامه بدفع القيمة فهو صحيح وإذ قد عرفت ذلك نقول إنه ذكر بعض من تأخر ان الفقهاء ( رضي الله عنه ) عبروا بوجوب القيمة عند تعذر المثل وظاهره ان مجرد تعذر المثل يوجب تحقق الوجوب الذي هو من الأحكام التكليفية وان لازم